الخطيب الشربيني
137
مغني المحتاج
سكوتها أو ذكر ما يشعر بالرضا ، نحو . لا رغبة عنك ، ( لم تحرم في الأظهر ) لأن فاطمة بنت قيس قالت للنبي صلى الله غليه وسلم : إن معاوية وأبا جهم خطباني ، فقال رسول الله ( ص ) أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، انكحي أسامة بن زيد وجه الدلالة أن أبا جهم ومعاوية خطباها ، وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بعد خطبتهما لأنها لم تكن أجابت واحدا منهما . والثاني : تحرم لاطلاق الخبر . وقطع بالأول في السكوت لأنها لا تبطل شيئا . تنبيه : قد نصوا على استحباب خطبة أهل الفضل من الرجال ، فإذا وقع ذلك وأجاب الأول الرجل وكانت المجابة يكمل بها العدد الشرعي ، أو كان لا يريد أن يتزوج إلا واحدة ، امتنع أن تخطبه امرأة بعد ذلك ، ولا يخفى ما يصح إثباته هنا من تلك الأحكام . فإن انتفى ما مر جاز إذ جمعه بين أربع لا مانع منه . ( ومن استشير في خاطب ) أو مخطوبة أو غيرهما ممن أراد الاجتماع عليه لنحو معاملة أو مجاورة كالرواية عنه أو القراءة عليه ، ( ذكر ) المستشار جوازا كما في الروضة وأصلها ، ووجوبا كما صرح به المصنف في شرح مسلم والأذكار والرياض بالنسبة للمستشار ، بل أوجبوا في البيع على الأجنبي إذا علم بالمبيع عيبا أن يخبر به المشتري وغيره ، ومثله البقية ، وهذا هو المعتمد . ولا ينافي ذلك التعبير بالجواز ، لأنه لا ينافي الوجوب . ومفعول ذكر قوله : ( مساويه ) وهي بفتح الميم : عيوبه ، ( بصدق ) ليحذر ، بدلا للنصيحة لا للايذاء لحديث فاطمة بنت قيس المار . تنبيه : قضية كلامه أنه لا يذكرها إلا بعد الاستشارة ، وقضية كلام ابن الصلاح أنه يجب ذكرها ابتداء من غير استشارة ، وهو قياس المذكور في البيع . قال الأذرعي : وما يتوهم من الفرق بين البابين خيال ، بل النصيحة هنا آكد وأحب اه . وفيه تلميح بالرد على من فرق بأن الاعراض أشد حرمة من الأموال ، ومحل ذكر المساوي عند الاحتياج إليه ، فإن اندفع بدونه بأن لم يحتج إلى ذكرها كقوله : لا تصلح لك مصاهرته ونحوه ك لا تصلح لك معاملته وجب الاقتصار عليه ولم يجز ذكر عيوبه ، قاله في الأذكار تبعا للاحياء ، وهو المعتمد وإن نظر فيه الأذرعي . وقياسه أنه إذا اندفع بذكر بعضها حرم عليه ذكر شئ من البعض الآخر كما قاله ابن النقيب ، وإن اقتضى كلام المصنف خلافه . قال في زيادة الروضة : والغيبة تباح لستة أسباب ، ذكرها وجمعها غيره في هذا البيت حيث قال : لقب ومستفت وفسق ظاهر والظلم تحذير مزيل المنكر أي فيجوز أن يذكره بذلك فقط إلا أن يوجد لجواز ذكر غيره سبب آخر . قال الغزالي في الاحياء : إلا أن يكون المظاهر بالمعصية عالما يقتدى به فتمتنع غيبته ، لأن الناس إذا طلعوا على زلته تساهلوا في ارتكاب الذنب . وغيبة الكافر محرمة إن كان ذميا ، لأن فيها تنفيرا لهم عن قبول الجزية . وتركا لوفاء الذمة ، ولقوله ( ص ) : من سمع ذميا وجبت له النار رواه ابن حبان في صحيحه . ومباحة إن كان حربيا ، لأنه ( ص ) كان يأمر حسان أن يهجو المشركين . والحاصل أن الغيبة ، وهي ذكر الانسان بما فيه مما يكره ولو في ماله أو ولده أو زوجته أو نحو ذلك ، محرمة سواء أذكره بلفظ أم كتابة أم إشارة بيد أو رأس أو جفن أو نحو ذلك محرمة ، لكنها تباح للأسباب المذكورة ، بل قد تجب بذلا للنصيحة كما مر . قال البارزي : ولو استشير في أمر نفسه في النكاح فإن كان فيه ما يثبت الخيار وجب ذكره للزوجة ، وإن كان فيه ما يقلل الرغبة عنه ولا يثبت الخيار كسوء الخلق والشح استحب ، وإن كان فيه شئ من المعاصي وجب عليه التوبة في الحال وستر نفسه اه . ووجوب هذا التفعيل بعيد ، والأوجه كما قيل شيخنا أنه يكفيه قوله أنا لا أصلح لكم . وسميت عيوب الانسان مساوي لأنه يسوؤه ذكرها . والمصنف سهل همزة مساوي بابدالها ياء ، وفيه تلميح بالرد على من قال إن ترك الهمزة لحن . ومساوي بوزن مفاعل : جمع مفعل كمساكن جمع مسكن . ( ويستحب ) للخاطب أو نائبه ( تقديم خطبة ) بضم الخاء ، وهي الكلام المفتتح بحمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المختتم بالوصية والدعاء ، لخبر : كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر فيحمد الله الخاطب